سامي محمد الصلاحات

176

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

العلم ، وكذلك فالمعرفة تتعلق بذات الشيء والعلم يتعلق بأحواله ، ولهذا تقول : عرفت الله دون علمته ، فالمعرفة هي علم بعين الشيء مفصلا عما سواه ، والعلم يكون مجملا ومفصلا « 50 » . وقد لفت الفقهاء النظر إلى أهمية هذا المصطلح بالنسبة للحاكم في مسؤوليته تجاه الرعية ، قال الطرطوشى ( ت 52 ه ) : « فإن العلم عصمة الملوك والأمراء ومعقل السلاطين والوزراء ؛ لأنه يمنعهم من الظلم ويردهم إلى الحلم ، ويصدهم عن الأذية ، ويعطفهم على الرعية » « 51 » . وإذا لم يستطع الحاكم أو السلطان أن يتصف بهذه الصفة فعليه ملازمة العلماء وهي ضرورية للحاكم العالم وغير العالم ، قال ابن جماعة ( ت 733 ه ) : « وكذلك ينبغي للسلطان مشاورة العلماء العاملين الناصحين لله ورسوله وللمسلمين فيعتمد عليهم في أحكامه ، وجدير بملك يكون تدبيره بير نصيحة العلماء ودعاء الصلحاء أن يقو ، عمده ويدوم أمده » « 52 » . ويرى عبد القادر عودة ( ت 183 ه / 1954 م ) أن العلم المراد للسلطان هو العلم بمعناه الواسع فيدخل فيه علم السياسة وعلم الدين وغيره من العلوم « 53 » ، وهذا ما عناه الإمام الغزالي ( ت 505 ه ) قديما بقوله : « وليست رتبة الاجتهاد مما لا بد منه في الإباحة ضرورة بل الورع الداعي إلى مراجعة أهل العلم فيه كاف » « 54 » . العمران « 55 » ro noitcurtsnoC gnidliuB أصل العمران من العمر ، والعين والميم والراء أصلان صحيحان أحدهما - وهو المراد من هذا المصطلح - يدل على بقاء وامتداد الزمن ، والآخر على شيء

--> ( 50 ) الفيروز أبادي ، بصائر ذوي التمييز 4 / 88 وما بعدها . والعسكري ، الفروق في اللغة ص 72 . ( 51 ) الطرطوشي ، سراج الملوك 1 / 12 . والشيرازي ، المنهج المسلوك ص 176 . ( 52 ) ابن جماعة ، تدبير أهل الإسلام ص 72 . ( 53 ) عودة ، الأعمال الكاملة ص 270 . ( 54 ) الغزالي ، فضائح الباطنية ص 119 . والقلقشندي ، مآثر الأنافة ص 37 . ( 55 ) والمعنى المراد : suoiragerg laicoS